محمد متولي الشعراوي

10444

تفسير الشعراوي

أرباع الكرة الأرضية مياه ، وقد جعل الله لك وسائل مواصلات في الربع ، أَلاَ يجعل لك مواصلات في الثلاثة أرباع ، فتأخذ خيرات البحر ، كما أخذت خيرات البَرِّ ؟ وتأمل أسلوب القرآن : { وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرسل } [ الفرقان : 37 ] ومعلوم أنهم كذَّبوا رسولهم نوحاً لا جميع الرسل ، قالوا : لأن النبوة لا تأتي بمتعارضات ، إنما تأتي بأمور مُتفق عليها ؛ لذلك جعل تكذيبَ رسول واحد كتكذيب جميع الرسل . ثم ذكر عاقبة ذلك : { أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً } [ الفرقان : 37 ] وكلمة { أَغْرَقْنَاهُمْ } [ الفرقان : 37 ] تعني : أن الذي أغرق المكذبين نَجَّى المؤمنين ، وإغراق المكذبين أو عملية تردُّ على سخريتهم من نوح ، حينما مرُّوا عليه وهو يصنع السفينة : { وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ } [ هود : 38 ] . ولم يكن الغرق نهاية الجزاء ، إنما هو بدايته ، فهناك العذاب الذي ينتظرهم في الآخرة : { وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً } [ الفرقان : 37 ] وهكذا جمع الله عليهم الغرق في الدنيا والحرق في الآخرة . ثم يضرب الحق تبارك وتعالى لرسوله مثلاً آخر : { وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرس } إنها نماذج من المتاعب التي لاقاها الرسل من أممهم ، كما قال في موضع آخر : { وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً } [ الأعراف : 65 ] . { وإلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً } [ الأعراف : 73 ] .